مع الشروق.. من جدل الحوار... إلى جدل التحوير ؟

مع الشروق.. من جدل الحوار... إلى جدل التحوير ؟

تاريخ النشر : 08:00 - 2021/01/13

لا تكاد البلاد تنتهي من الرقص على حبل، حتى تنخرط في رقصة جديدة على حبل آخر. ومن رقصة إلى رقصة ومن حبل إلى آخر يزداد حال البلاد ترديا وتزداد حال التونسيين سوءا...
فلم تكد البلاد تهدأ من اسطوانة الحوار الوطني التي أنهاها أمين عام الاتحاد بإقصاء فصيل سياسي أصيل في البلاد ويحتل منذ شهور طليعة عمليات سبر الآراء وهو الحزب الدستوري الحر، حتى انهمكت في حديث لا ينتهي عن تحوير وزاري... حديث بدا معه وكأن سدّ الشغور في الحكومة أو إجراء تعديل صغير أو كبير سيكون البلسم لمشاكل البلاد والعباد. بالمحصلة يصبح التحوير والتكهن بالمناصب والأسماء التي قد يطالها محور أحاديث الساسة والناس في الإدارات والمقاهي وينسى الجميع المشاكل الحقيقية ويغفلون حقيقة أن أصل الحديث يجب أن ينصب على برنامج الحكومة وعلى أقصر وأنجع خارطة طريق لحلحلة المشاكل وفتح الملفات المستعصية بغية اطلاق عملية التنمية والانتاج من جديد.. وهي الكفيلة وحدها بخلق الثروة وبجعل أمل التنمية املا مشروعا وطموح تشغيل الشباب العاطل وحملة الشهائد العليا طموحا ممكن التحقق.
وبالفعل، فمنذ أيام تعيش الساحة السياسية ومعها البلاد داخل مزاد كبير للرؤى والتصورات المتعلقة بالتحوير المرتقب. هذا يدعو إلى سدّ الشغور بتعيين وزراء في المناصب الشاغرة. وذاك يدعو إلى تحوير أوسع بقليل من الأول وأقل بكثير من تحوير شامل. وثالث يدعو إلى تغيير ذي معنى قد يطال 12 وزارة بالتمام والكمال. ورابع يدعو إلى التريث واعداد العدة للتوجه إلى تحوير شامل يغيّر طابع الحكومة من حكومة تكنوقراط غير متحزّبة إلى حكومة متحزبة طالما أن رئيس الحكومة اختار وضع بيض حكومته في سلة حزام سياسي ثلاثي الأبعاد وبات يطالب بنصيبه من الكعكة طالما أنه يشكل وسادة الحكومة والحزام السياسي الذي يدعمها...
وأيا كان التصور الذي سيرسي عليه رئيس الحكومة فإنه يمكن التأكيد منذ الآن بأن الأحزاب هي من سيظفر بالغنيمة في حين سيكون على الشعب وعلى اقتصاد البلاد وعلى الطاقة الشرائية للمواطنين وعلى أحلام العاطلين ومطالب المحتجين في التشغيل والتنمية الانتظار وقتا آخر قد يطول.. وذلك ازاء تركز الحديث والجدل والمناكفات حول المناصب والمواقع وإزاء غياب أي حديث عن المضامين وعن التصورات الكفيلة بحلحلة الأمور وإعطاء الشعب جرعة أمل يمكن أن تزيد قدرته على الصبر وعلى الانتظار إلى حين التئام الحوار الوطني ومخرجاته ان كتب له أن يرى النور.
انها مفارقات عجيبة تلك التي تتخبط فيها طبقة سياسية أعمتها المصالح وحبّ الكراسي وأصبحت لا ترى أبعد منها.. كما تتخبط فيها حكومة بدأت غير متحزبة ثم أخذت تدحرج نفسها إلى مربع الأحزاب لترهن نفسها ومصيرها لدى أطراف لا يجمعها إلا حبّ الكراسي. ولقد جرّب التونسيون على مدى عشرية كاملة حكم الأحزاب ولم يجنوا غير الفشل ومزيد خراب البلاد.. وهم الآن يشهدون نفس الطبقة السياسية وهي تتحفز للأخذ مجددا بمقود الحكومة لتقود البلاد والعباد على ما يبدو إلى تجربة جديدة من الفشل والخراب.
عبد الحميد الرياحي

تعليقات الفيسبوك