مع الشروق.. الوحدة في مواجهة التطبيع

مع الشروق.. الوحدة في مواجهة التطبيع

تاريخ النشر : 08:00 - 2020/09/16

بين أرض وعرض ينتهكهما الكيان الغاصب يوميا وقطار تطبيع يسير بسرعة قياسية، لم يعد أمام الفلسطينيين الذين تفرّق سلاحهم تحت وطأة الخلافات من خيار سوى الوحدة الحقيقية تحت مشروع مقاومة واحد.
اتّضح اليوم - كما كان واضحا منذ زمن- أن ما أخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة وأنه لا رجاء من أنظمة عربية تتسابق نحو بيت الطاعة الصهيوني أو من جامعة عربية ميّتة أكرمها الفلسطينيون بدفنها في جنازة رمزية.
لم يفهم الفلسطينيون الى حد مساء امس (الذي طبعت فيه الامارات والبحرين رسميا علاقاتهما مع الصهاينة في واشنطن)، أن تعويلهم على انفسهم وتوحّدهم تحت مشروع مقاومة حقيقي أشدّ هولا ومرارة على الكيان الصهيوني من كل أنظمة العرب وجيوشهم .
ربما على الفلسطينيين الآن في هذا المنعطف الحرج ، قطع رجائهم من أي طرف خارجي وقبل كل ذلك دفن اختلافهم العبثي على اعتبار أنهم يتحمّلون جزءا من المسؤولية وهم الذين اختاروا الاقتتال والتناحر في ما بينهم عوض توحيد صفوفهم ومشروعهم الوطني التحرري وتوجيه بنادقهم نحو العدو الصهيوني.
يطول شرح هذا الاختلاف ولكنّه بالتأكيد أضاع على القضية فلسطينية أشواطا كثيرة بينما استثمر فيه الصهاينة جيدا وغرسوا مخالبهم في كل شبر من الأراضي المحتلة حتى ابتلعوها تماما.
كما أنه بالتأكيد ليس هذا وقت نبش للماضي او تحميل المسؤولية لطرف معيّن على حساب آخر بل وقت رص الصفوف وفتح صفحة جديدة ناصعة قوامها مشروع مقاومة وطني موحّد لكل الحركات المسلّحة.
هذا المشروع الوطني الذي ولد تحت مسمى "القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة الشعبية" في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية ببيروت بداية الشهر الجاري، هو أول خطوة حقيقية –إن كانت صادقة- في درب التحرّر.
وحتى يكون مشروعا حقيقيا جامعا فإنه على الحركتين الأساسيتين في الاراضي المحتلة ونقصد هنا حركتي فتح وحماس التنازل والقيام بمصالحة حقيقية فمشروع التحرّر هو مشروع داخلي بالأساس قبل انتظار عرب(الانظمة) لم ولن يأتوا.
إنه الوقت المناسب تماما لتوحيد "المماليك" (الحركات الفلسطينية) كما وحّد سيف الدين قطز المماليك في القرن الثالث عشر ضدّ وحشية المغول ليجهز عليهم في معركة "عين جالوت" الشهيرة.
و"عين جالوت" الفلسطينيين الآن هي الانتفاضة الثالثة التي ستهزّ بالتأكيد أركان هذا الكيان الوحشي و تتار هذا  العصر الذي قتل وشرّد مئات الاف الفلسطينيين واستولى ولايزال على أراضيهم دون أي رادع.
هذه  الانتفاضة التي يجب استباقها بقرارات جريئة أبرزها التحلل النهائي من سبب النكبة الحقيقية وهي اتفاقية "اوسلو" التي شرعنت وجود الاحتلال وشرّعت السطو على الاراضي المحتلة.
كما يجب اعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية التي افرغت من روحها ومن واجبها على مرّ العقود الماضية واصبحت حركة هجينة صمتت بندقيتها وعلا صوتها الذي بالتأكيد لا يهابه الاحتلال.
للفلسطينيين نقول اليوم وحدتكم هي نجاتكم ومقاومتكم هي دربكم وسبيلكم نحو الحرية وبناء دولة حقيقة تجمع شتاتكم...و " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
بدرالدّين السّيّاري

تعليقات الفيسبوك